حسن بن موسى القادري

153

شرح حكم الشيخ الأكبر

لسره فافهم ، وهذه الصفات المذكورة قد تكون بالجذبة الإلهية التي توازي على الثقلين ، فيحصل للعبد بلا تعبد الإخلاص والفناء والمشاهدة والعروج وهذا نادر والأكثر حصولها عن يد شيخ مرشد كامل باللّه . 26 - من لم يأخذ الطريق عن الرجال ، فهو ينتقل من محال إلى محال . وهو الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( من لم يأخذ الطريق عن الرجال ، فهو ينتقل من محال إلى محال ) : اعلم أيدك اللّه تعالى أن السلوك في الطريق المبين والوصول إلى عالم اليقين موقوف على الكامل المرشد الأمين ، فإن موسى عليه الصلاة والسلام مع كمال نبوته ، وارتفاع درجة رسالته التمس من معلمه الخضر عليه السلام الجد المتابعة في مكتب تعلم العلم اللدني ، وقال له : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف : 66 ] . وقال بعضهم : بالاحتياج في التربية بعد زرع بذر الطلب في أرض القلوب فإنه بتأثير نظر الحق ، وعنايته لا غير ، فوجود الشوق والطلب في القلب لا يكون إلا بالحق تعالى ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم أراد أن يزرع هذا البذر في قلب أبي طالب فقيل له : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . ولكن إذا وقع ذلك البذر في القلب يحتاج إلى مرشد مسالك لوجوه متعددة منها أن هذا الطريق يحتاج إلى دليل عارف بالطريق كالكعبة ، بل بالأولى ؛ لأن سالك طريقها له نظر يرى به الطريق ، وله قوة وقدم يمشي بها بخلاف السالك ليس له نظر ولا قدم ولا قوة ، ومنها أن في هذا الطريق السّرّاق وقطاع الطريق مثل الطريق الظاهر ، وهي الزخارف الدنيويّة ، والنفس ، والهوى ، والشياطين ، وإخوان السوء ، فيحتاج إلى دليل صاحب الولاية ، ومنها أن في هذا الطريق عقبات مذلات وشبهات كثيرة لا يمكن الخلاص منها إلا بحماية شيخ كامل ، ولهذا وقع الدهري ، والطبائعي ، والبراهمة ، وأهل التشبيه ، والتعطيل ، والأهواء ، والبدع ، وأهل الإباحة في الضلالة لانفرادهم في السلوك مما قدروا قطع العقبات والشبهات ، فكل منهم وقع في آفة وشبهة وفساد ، فضلوا وأضلوا . ومنها أن في هذا الطريق وقعات ، وفترات من الامتحان ، والابتلاء لا يمكن العبور عنها بدون شيخ كامل .